الشيخ محمد الصادقي

71

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

158 - ثم لا يختلف في سبيل اللّه قتل عن موت وَلَئِنْ مُتُّمْ في سبيل اللّه أَوْ قُتِلْتُمْ فيها لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ وإنما الدرجات فيهما للنيات والطويات ، فقد يفضل ميت على قتيل كما يفضل قتيل على ميت . 159 - فَبِما رَحْمَةٍ عظيمة مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ هؤلاء الرمات العصاة ، رغم استحقاقهم للتأديب وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ عليهم بما عصوا لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ولا يجوز ، ما أمكن جذبهم إلى ما حول الرسالة السامية مهما عصوا فَاعْفُ عَنْهُمْ ما عصوا كقائد رسولي وفي القيادة الحربية وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللّه أن يغفرهم عما عصوا ربهم في تخلفهم ، لا فحسب بل وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ القيادي الحربي تشويقا لهم إلى الحق كأنهم على شيء ، دون حاجة لك إليهم فَإِذا عَزَمْتَ على أمر ، لا " عزم أكثرهم " فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ الذي أراك عزم الحق إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ على اللّه في الأمور كلها ، على سعيهم الصالح ، فهذه مشاورة لإفادة ، دون استفادة ، اللهم إلا جذبا لهؤلاء المتفلتين ، كما وأن " أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ " إفادة لكل المتشاورين ، تخص غيره ( ص ) فإن أمرهم له ( ص ) وحي ليس إلا " إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ " * ( 10 : 15 ) . 160 - إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ حربا وسواها فَلا غالِبَ لَكُمْ واللّه غالب على أمره وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ إذ خذلكم وَعَلَى اللَّهِ لا سواه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ باللّه لا سواه : " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " ( 6 : 17 ) وهنا " لكم " دون " عليكم " لأن عدم نصرته كنصرته - هي " لكم " امتحانا وبلوى صالحة كانهزامكم في أحد مهما اختلفت بلوى عن بلوى . 161 - وَما كانَ لِنَبِيٍّ على مدار زمن النبوات أَنْ يَغُلَّ تذرعا لخيانة وَمَنْ يَغْلُلْ ولو كان نبيا يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ وقد نسب إلى الرسول ( ص ) أنه غل في غنائم الحرب تقسيما غير عادل ثُمَّ بعد ذلك تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ من صالح أو طالح وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ففي صالحه " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " وفي طالحه " جَزاءً وِفاقاً " بل وأقل كما يناسب عدله وفضله . 162 - أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كالنبي والذين معه كَمَنْ باءَ راجعا إلى اللّه بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ والحال أن وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ببئس المسير فالمصير ، واتباع رضوان اللّه يعم كل سلبية وإيجابية حيوية ، ظاهرا وباطنا ، فرديا وجماعيا . 163 - هُمْ المتبعون رضوان اللّه دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ بدرجات اتباعاتهم وَاللَّهُ بَصِيرٌ لا تخفى عليه خافية بِما يَعْمَلُونَ . 164 - لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بهذا الرسول للّه إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وهو رغم كونه بشرا مثلهم أنفسهم يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ القرآنية ، آيات ربانية خالدة على مر الزمن وَيُزَكِّيهِمْ بها وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ بما يزكيهم وَالْحِكْمَةَ المناسبة للتعليم والتزكية وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ هذه البعثة الغالية لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ضلالة تبين ، غارقين فيه لمكان " في " . 165 - أَ تظنون باللّه غير الحق ظن الجاهلية وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ الهزيمة في أحد و قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها في بدر من قبل وفي أحد قبل الهزيمة قُلْتُمْ أَنَّى هذا الذي أصابنا ، هل هو من عند اللّه على المؤمنين باللّه قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ حيث ترك الرماة الخمسون قواعدهم المقررة إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من نصركم وأنتم متخلفون ، ولكنه " إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ " ( 47 : 7 ) في كل إقدامكم .